السيد علي الطباطبائي

443

رياض المسائل

وفيه مناقشة ، لاحتمالهما وجوهاً ثلاثة : منها : أن يكون المراد أنّه إذا أسلم واحد من الورثة أو أكثر قبل القسمة ، فإنّه يشارك ولو كان امرأة ، ردّاً على بعض العامّة ، القائل : إنّه لا يرث منهم سوى الرجال أو العصبة على ما حكاه جدّي العلاّمة المجلسي طاب رمسه ( 1 ) . ومنها : أن يكون المراد أنّه يجري على أهل الذمّة أحكام المواريث وليست كغيرها من الأحكام ، بأن يكون مخيّراً في الحكم أو الردّ إلى أهل ملّتهم ، كما قال سبحانه : « فإن جاؤُك فاحكم بينهم أو أعرض عنهم » ( 2 ) . ومنها : أن يكون المراد أنّهم إذا أسلموا وكان لم يقسّم بينهم التركة يقسّم التركة بينهم على قانون الإسلام ، وليس لهم أن يقولوا : إنّ المال لموته انتقل إلينا على القانون السابق على الإسلام فتقسّمه عليه . ولا يتمّ الدلالة إلاّ على الوجهين الأخيرين ، ولا قرينة فيهما تعيّن إرادتهما ، مع احتمال أظهريّة الوجه الأوّل منها ، كما ذكره جدّي ( رحمه الله ) . ( ولو كان ) للكافر ( وارث مسلم كان أحقّ بالإرث ) من وارثه الكافر ( وإن بعد ) هو ( وقرب ) ذلك ( الكافر ) لبعض ما مرّ في أولويّة الوارث المسلم للمسلم من وارثه الكافر وإن قرب وبعد هو ، والفرق بين المسألتين مع تشابههما كون المورّث في الأُولى مسلماً وفي الثانية كافراً ، فلا يتوهّم التكرار هنا . ( وإذا أسلم الكافر على ميراث ) مورّثه المحجوب منه بكفره مع وجود ورثة له مُسلمين ( قبل قسمته ) عليهم ( شارك ) في الإرث بحسب حاله ( إن كان مساوياً ) لهم ( في النسب ) والمرتبة ، كما لو كان الكافر ابناً

--> ( 1 ) روضة المتّقين 11 : 385 . ( 2 ) المائدة : 42 .